ابن الأثير
150
الكامل في التاريخ
وليلة بقيت من صفر تقدّم الأتراك إلى أبواب بغداذ ، فقاتلوا عليها ، فقتل من « 1 » الفريقين جماعة كثيرة ، ودام القتال إلى العصر . وفي ربيع الأوّل عمل محمّد بن عبد اللَّه كافر كونات وفرّقها على العيّارين ، فخرجوا بها إلى أبواب بغداذ ، وقتلوا من الأتراك نحوا من خمسين رجلا ، ولأربع عشرة خلت من ربيع الأوّل قدم مزاحم بن خاقان من ناحية الرّقّة ، فتلقّاه الناس ومعه زهاء ألف رجل ، فلمّا وصل خلع عليه سبع خلع ، وقلّد سيفا . ووجّه المعتزّ عسكرا يبلغون ثلاثة آلاف ، فعسكروا بإزاء عسكر أبي أحمد بباب قطربُّل ، وركب محمّد بن عبد اللَّه في عسكره ، وخرج من النظّارة خلق كثير ، فحاذى عسكر أبي أحمد ، فكانت بينهم في الماء جولة ، وقتل من أصحاب أبي أحمد أكثر من خمسين رجلا ، ومضى النظّارة فجازوا العسكر بنصف فرسخ ، فعبرت إليهم سفن لأبي أحمد ، فنالت منهم ، ورجع محمّد بن عبد اللَّه ، وأمر ابن أبي عون بردّ الناس ، فأمرهم بالعود ، فأغلظوا له ، فشتمهم وشتموه ، وضرب رجلا منهم فقتله ، فحملت عليه العامّة ، فانكشف من بين أيديهم ، فأخذ أصحاب أبي أحمد أربع سفائن ، وأحرقوا سفينة فيها عرّادة لأهل بغداذ . وسار العامّة إلى دار ابن أبي عون لينهبوها ، وقالوا مايل الأتراك ، فانهزم أصحابه ، وكلّموا محمّدا في صرفه ، فصرفه ، ومنعهم من أخذ ماله . ولإحدى عشرة خلت من ربيع الأوّل وصل عسكر المعتزّ الّذي سيّره إلى مقابل عسكر أخيه أبي أحمد عند عكبرا ، فأخرج إليهم ابن طاهر عسكرا ، فمضوا حتّى بلغوا قطربُّل وبها كمين الأتراك . فأوقع بهم ، ونشبت
--> ( 1 ) . بين . P . C